سميح دغيم

712

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

كان الصلاح يقع على وجهين : على أحدهما يكون أقرب إلى القبول ، وعلى الآخر لا يكون أقرب ، فلا بدّ من أن يفعل ما هو الأقرب إلى القبول . وإذا صحّ ذلك ، وكان المتعالم ، فيمن تجوز عليه الكبائر ، أنّ النفوس لا تسكن إلى القبول منه سكونها إلى من كان منزّها عن ذلك ، فيجب ألّا يجوز في الأنبياء ، عليهم السلام ، إلّا ما نقوله ، من أنّهم منزّهون عمّا يوجب العقاب ، والاستخفاف ، والخروج من ولاية اللّه تعالى إلى عداوته ( ق ، غ 15 ، 302 ، 8 ) - الذي ينتحله البصريون أنّ اللّه تعالى متفضّل بإكمال العقل ابتداء ، ولا يتحتّم عليه إثبات أسباب التكليف ، فإذا كلّف عبدا فيجب بعد تكليفه تمكينه وإقداره ، واللطف به بأقصى الصلاح ؛ فهذا معنى قول الأئمة في نقل مذهبهم ( ج ، ش ، 248 ، 10 ) - كل ما عريّ عن الفساد يسمّى صلاحا ، وهو الفعل المتوجّه إلى الخير من قوام العالم وبقاء النوع عاجلا ، والمؤدّي إلى السعادة السرمديّة آجلا ، والأصلح هو إذا صلاحان وخيران ، فكان أحدهما أقرب إلى الخير المطلق فهو الأصلح ( ش ، ن ، 406 ، 2 ) صلاح الخلق - إنّ صلاح الخلق ونفعهم معلّق بأوقات تكون فيها وكما . . . . . . . . . . . . ( اللّه ) عزّ وجلّ فعلم أنّ إرسال الرسل ( وإر ) سال كل نبيّ في الوقت الذي أرسله فيه صلاح للخلق فأرسله في ( ذاك ) الوقت الذي علمه دون غيره من الأوقات . وكذلك ما أمر به من الشرائع وإنّما علم أنّ الأمر به صلاح في وقت كذا دون وقت كذا . ألا ترى أنّه أمر موسى عليه السلام بشرائع ثم نسخها على لسان عيسى وأمر بغيرها ثم نسخ أيضا شريعة عيسى عليه السلام على لسان محمد صلى اللّه عليه ( وعليهم ) أجمعين وأمر بغيرها ، ففعل من ذلك في كل وقت وزمان ما يعلم أنّه صلاح لخلقه ونفع لعباده سبحانه وتعالى ( خ ، ن ، 26 ، 24 ) صلاح في الدين - وبعد ، فإنّا نصف اللّه تعالى بأنّه أصلح في الدين من لم يختر الصلاح على بعض الوجوه ، لأنّ الصلاح في الدين من اللّه تعالى لا يوجب أن يكون العبد صالحا ( إلّا ) إذا أقبل واختار ، كما أنّ النفع في الدين لا يوجب انتفاعه إلّا على هذا الحدّ ، فلا يمتنع أن يفعل الصلاح في الدين وإن كان العبد يصلح عند اختياره لكنّه إذا قبل العبد يوصف بأنّه أصلحه ، وإذا لم يقبل يقال : استصلحه ؛ لأنّ إطلاق القول بأنّه أصلحه يوهم أنّه قد صلح . فأمّا إذا قيل بما يزيل الإيهام ، فذلك سائغ . وهذا بيّن فيما تأولنا عليه ( ق ، م 2 ، 504 ، 6 ) صلاح وأصلح - قالت المعتزلة نحن على طريقين في وجوب رعاية الصلاح والأصلح ، فشيوخنا من بغداد حكموا بأنّ الواجب في الحكمة لخلق العالم وخلق من يكون قابلا للتكليف ، ثم استصلاح حاله بأقصى ما يقدر من إكمال العقل والإقدار على النظر والفعل ، وإظهار الآيات وإزاحة العلل ، وكل ما ينال العبد في الحال والمال من البأساء والضراء والفقر والغنى والمرض والصحّة والحياة والموت والثواب والعقاب ، فهو صلاح له حتى تخليد أهل النّار في النّار